السيد نعمة الله الجزائري

548

زهر الربيع

تقول هذه الشّجرة ثمّ قال : ربّ ركب قد أناخوا حولنا * يمزجون الخمر بالماء الزّلال ثم أضحوا عصف الدّهر بهم * وكذاك الدّهر حالا بعد حال فنغّص على النّعمان يومه . غرس النخل غرس معاوية نخلا بمكّة في آخر خلافته فقال ما غرستها طمعا في إدراكها ولكنّي ذكرت قول الأسدي : ليس الفتى بفتى لا يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار أعاجيب سبعة ورد في الكتب أنّه كان ببابل سبع مدائن في كلّ مدينة أعجوبة . في إحداها تمثال الأرض فإذا التوى على الملك بعض أهل مملكته بخراجهم فرّق أنهارهم فلا يطيقون سدّ الشّقّ وما لم يسدّ في التّمثال لم يسدّ في ذلك البلد . وفي الثّانية : حوض إذا أراد الملك أن يجمعهم لطعامه أتى كلّ واحد بما أحبّ من شراب فصبّه في ذلك الحوض فاختلطت الأشربة فكلّ من شرب منه كان شرابه الّذي جاء به . وفي الثّالثة : طبل إذا أرادوا أن يعلموا حال الغائب قرعوه إن كان حيا صوّت وأن كان ميّتا لم يسمع له صوت . وفي الرّابعة : مرآة إذا أرادوا أن يعلموا حال الغائب نظروا فيها فابصروه على الحالة الّتي هو عليها كأنّهم يشاهدونه . وفي الخامسة : أوزّة من نحاس فإذا دخل رجل غريب صوّتت الأوزّة صوتا سمعه أهل المدينة . وفي السّادسة : قاضيان جالسان على الماء فيأتي الخصمان فيمشي المحقّ على الماء حتّى يجلس مع القاضي ويرتطم المبطل . وفي السّابعة : شجرة ضخمة لا تظلّل إلّا ساقها فإن جلس تحتها رجل